بهمنيار بن المرزبان

811

التحصيل

بالفعل وإلّا لكان معقولا بالقوّة . لكن المجرّد معقول بالفعل وذلك لانّه إمّا أن يستحيل الصّورة المتخيّلة بذاتها معقولة ، وهذا محال ، فإنّ ما هو بالقوّة شيئا لا يستحيل بذاته إلى ما هو فيه بالقوّة . وإمّا أن يكون جسم آخر يخرجه من القوّة إلى الفعل والأجسام كما عرفت حالها . وأيضا فإنّ الجسم يفعل بنسبة وضعيّة « 1 » كما عرفته وليس إلى العقل نسبة وضعيّة . ثمّ قد عرفت أنّ الأجسام كلّها بالقوّة معقولة فيحتاج إلى شيء آخر يخرجها إلى الفعل في كونها معقولة ، وسواء كانت الأجسام واحدة أو كثيرة ، فإنّها محتاجة إلى أمر هو بالفعل معقول ، لوجوب تناهى الأجسام . وأيضا لوجوب تناهى العلل ، فإنّا إن سلّمنا أنّ البياض المحسوس مثلا علّة للمعقول من البياض وجب أن ينتهى هذه العلل إلى معقول بذاته . فإن فيل إنّ وجود « 2 » البياض أو الجسم في الأعيان علّة لوجودهما العقلىّ . كان الجواب أن الكلام في وجودهما كالكلام فيهما في أن ما هو بالقوّة معقول لا يخرج إلى الفعل في المعقوليّة . وأيضا فإنّه لا جسم أولى بأن يخرج آخر إلى الفعل من غيره ، لا بل أقول : إنّ الصّور المعقولة أقدم في الوجود من الأجسام ، لأنّها لا يحتاج في وجودها إلّا إلى « 3 » العقل ، والعقل أقدم من الجسم ، لأنّ الجسم متعلّق الوجود بالسّبب المجرّد « 4 » وبالمادّة والصّورة . وكلّ وجود أكثر فهو أشدّ تأخّرا ، وإذا « 5 » كان كذلك لم يصحّ أن يكون جسم علّة لوجود عقل أو صورة جسميّة أو مادّة أو صورة عقلية . فبيّن « 6 » من هذا أنّ الأفكار والتّأمّلات معدّات للنّفس .

--> ( 1 ) - ج : وضعية معينة . . . ( 2 ) - ف : ان وجوده . . . ( 3 ) - ج : الا في العقل . . . ( 4 ) - ف : المجردة بالمادة . . . ( 5 ) - ج : وان كان . . . ( 6 ) - سائر النسخ : فتبين . . .